(٥٥) - ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ قال مجاهد: أي: مِن اليهودِ مَن آمنَ بمحمَّدٍ ﵊ (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾؛ أي: أعرضَ عنه.
وقيل: أي: منعَ الناسَ عن الإيمانِ به، وقد صدَّ صدودًا، وهو لازم، وصدَّ صدًّا، وهو متعدٍّ، ومثله الوَقفُ والوقوف، والرَّجع والرُّجوع.
وقيل: أي: ومِن أسلافهم مَن آمنَ بإبراهيم، ومنهم مَن أعرضَ عنه (¬٢).
وقال مقاتل: يعني: مِن آلِ إبراهيمَ مَن آمنَ؛ صدَّقَ بالكتب التي جاؤوا بها، ومِنهم مَن أعرضَ عن الإيمانِ بها (¬٣).
وقال السُّدِّيُّ: زرعَ إبراهيمُ سنةً، وزرعَ النَّاسُ فيها، فهَلَكَت زروعُ النَّاس، وزكا زرع إبراهيم، فاحتاجَ النَّاسُ إليه، فكانوا يأتونَهُ ويسألونَه، فكان يقولُ لهم: من آمن بي أعطيتُه، ومَن أبى منعتُه، فمِنهم مَن آمنَ به فأعطاه، ومِنهم مَن أبى فلم يُعطِه، فذلك قولُه تعالى في هذه الآية (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾؛ أي: أعددتُ للصَّادِّين جهنَّمَ، وكفى بها نارًا مسعورةً؛ أي: موقَدة (¬٥)؛ أي: بها الكفايةُ في تعذيبِهم.