وقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ السَّلطنةُ لإبراهيم وداود وسليمان والملك: النبوَّةُ، عند مجاهد (¬١)، واليهودُ لا يَحسُدونَهُم بهذا كلِّه، فلم يَحسُدون محمَّدًا به (¬٢)، وهو من آله.
وقال مقاتل: إنَّ اليهودَ قالوا: انظروا إلى هذا الذي لا يَشبعُ مِن الطَّعام، مالَهُ هَمٌّ إلَّا النِّساء، ولو كان نبيًّا لشُغِلَ عن النِّساء، فقال تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ يوسفَ وداودَ وسليمان، وكان لداودَ تسعٌ وتسعون امرأة مهريَّة، وثلاثَ مئة سرية، ولسليمان ثلاث مئة حرة، وسبعُ مئةِ سُرِّيَّة، فكيف يَحسدون محمَّدًا في تسع نسوة، ولا يَذكرون ما كان لأولئك (¬٣).
وقال همَّامُ بنُ الحارث: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ أُيِّدوا (¬٤) بالملائكة والجنود (¬٥).
وقال الإمامُ القشيري ﵀: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ هو معرفةُ الملكِ، ويقال: هو المُلكُ على النَّفس. ويقال: هو الإشرافُ على أسرارِ المملكة (¬٦).
وقيل: ﴿آلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ هو محمَّدٌ ﵊. ومعنى الآية: أتحسُدون العربَ على ما آتاهمُ اللَّهُ من فضله (¬٧)، فقد آتينا محمَّدًا الكتابَ والحكمةَ وملكًا عظيمًا إلى قيامِ السَّاعةِ، فلتَحسِدوه، وهذا على وجه (¬٨) الوعيد، وهو مضمر.