ديدان كحُمر الوحش تركضُ بين لحمِه وجلدِه، وحيَّاتٌ كأعناقِ البُخْتِ، وعقاربُ كالبِغال (¬١)، فليس ذلك بزيادة تُخلَق وتُعذَّبُ مِن غيرِ معصيتِه (¬٢)، لكن إذا زيدَ ذلك في صورتِه، كان ذلك زيادةَ ثقلٍ على العبد، ويكونُ نفسُ الثِّقل عقوبةً عليه، كسائرِ عقوبات جهنَّم مِن السَّلاسلِ والأغلال، والعقارب والحيَّات.
وقيل: معنى قوله: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾؛ أي: سرابيلَ مِن قطِران، سُمِّيَت جلودًا؛ للزومِها جلودَهم، على المجاورة، فكلَّما احترقَت، أُعيدَت أمثالَها.
وقال الحسن: أُعيدَت جلودُهم على (¬٣) حالها الأول كل يوم سبعين مرة (¬٤)، وفي روايةٍ سبعين ألف مرةٍ (¬٥)، وعن النبيِّ ﷺ (¬٦): كلَّ يومٍ سبعَ مرَّاتٍ (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ أي: ليَخلُصَ ألمُه (¬٨) إليهم على نهاية ما يكونُ فيه، كما قال تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]، ولم يُرِد به أقلَّ ما يَقعُ به الذَّوقُ، إنَّما أُريدَ به التَّناهي، وذكر الذَّوقَ؛ لأنَّ إحساسَهم