تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ وانتظامُها بما قبلها: أنَّ اليهودَ خانوا الأمانةَ التي كانت عندَهم مِن نعتِ (¬١) الرَّسول ﷺ، وحكموا بالجورِ، حيث جعلوا المشركين أهدى سبيلًا مِن المؤمنين، فأمرَ اللَّهُ المؤمنين بخلافِ ذلك، وهو أداءُ الأماناتِ إلى أهلِها، والحكمِ بالعدلِ.
وهو عامٌّ في حقوقِ اللَّه تعالى مِن العبادات، وحقوق (¬٢) النَّاسِ مِن المعاملات، وفي حقِّ النبيِّ ﷺ في تبليغِ الوحي، وفي حقِّ الصَّحابةِ والتَّابعين (¬٣) وعلماءِ الدِّين وعامَّة المسلمين في تبليغِ ما عندَهم مِن العلم والدِّين إلى سائرِ المؤمنين، وكذلك العدل في الحكم، قال النبيُّ ﷺ: "كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه" (¬٤)، وقال ابنُ مسعود ﵁: الأمانةُ في كلِّ شيءٍ؛ في الوضوء، والصَّلاة، والصَّوم، والزَّكاةِ، والجنابة، وفي الكيلِ والوزن (¬٥)، وأعظمُ مِن ذلك الودائع (¬٦).
وقيل: قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ في الأمناء، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ في الأمراء.
وقيل: كلُّه في الأمراء، وهي أمانةُ الفيء والخَراجِ والصَّدَقات وأموالِ بيت المال.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾؛ أي: نِعمَ الوعظُ مِن اللَّه تعالى هذان الأمران، ﴿نِعِمَّا﴾ مرَّ تفسيرُه في سورة البقرة بو جوههِ ومعانيه (¬٧).