وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا﴾ (¬١)؛ أي: لما تقوله القضاة (¬٢) ﴿بَصِيرًا﴾ بما يعملُه (¬٣) الأمناء.
وقال محمَّد بنُ إسحاق ﵀: لمَّا افتتح النبيُّ ﷺ مكَّة، طلبَ المفتاحَ مِن عثمان بن طلحة بن عبد اللَّه القُرشيِّ مِن بني عبد الدَّار، وكان يلي البيتَ، فقال: "هاكَ بأمانةِ اللَّه تعالى"، فقال العبَّاس (¬٤): يا رسولَ اللَّه، اجمَعهُ لي مع السِّقاية، فنزلَت هذه الايةُ (¬٥)، ثمَّ إنَّ عثمانَ بن طلحةَ هاجرَ ودفع إلى أخيه شيبة فهو في ولده إلى اليوم.
وقال سعيدُ بنُ المسيَّب: طلب رسولُ اللَّه ﷺ المفتاحَ يوم دخلَ مكَّة، فقيل له (¬٦): إنَّه مع عثمان، فوجَّه إليه عليًّا، فأبى دفعَه إليه، وقال: لو علمتُ أنه رسول اللَّه لدفعتُ المفتاح إليه، فأخذَ عليٌّ المفتاحَ منه قسرًا، حتَّى دخلَ رسولُ اللَّه ﷺ البيتَ، وصلَّى فيه، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية، فأمرَ رسولُ اللَّه ﷺ عليًّا بردِّه إليه، فردَّهُ إليه وألطف له (¬٧)، فقال لعلي ﵁: أخذتهُ منِّي قهرًا ورددتَهُ عليَّ باللُّطف، فقال: إنَّ اللَّهَ أمرنا بردِّه عليك، وقرأ هذه الآية، فأتى النبيَّ ﷺ، وأسلمَ (¬٨).