وقولَه: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فيه وعدٌ ووعيدٌ وتنبيهٌ (¬١).
وتسميَةَ الدِّين صراطًا مَثَلٌ.
وقولَه: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: هم هذه الأمَّة، وشريعتُهم ناسخةٌ.
وقولَه: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾: هم اليهود والنصارى، وشريعتُهم منسوخةٌ.
وقيل: معنى أمِّ الكتاب: أنَّ الأمَّ هي الرَّايةُ يَنصبها العسكرُ؛ قال البَعِيثُ:
أُمُّنا مَعْقلٌ إليه الْتجاءُ الـ... قومِ في البأسِ حين حَرِّ القتال (¬٢)
فأمُّ الكتابِ إليها مَفزعُ البشر، كالرَّاية إليها مَفزعُ العسكر.
وقيل: الأمُّ: الإمامُ؛ فالسورةُ إمامُ أهلِ الإسلام، وأمُّ القرى مقصدُ الأَنام، وجهنَّم قيل لها: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩]؛ لأنَّ الكافرَ له إليها المرجعُ والمقام، والدِّماغُ أمُّ الرأس وللرأسِ به القيام؛ فأمُّ القراَنِ تقوم بهذه (¬٣) المعاني العظام.
وأمَّا السّبْعُ المثاني: فهي السبعُ الآياتِ، وتُثنَّى قراءتُها في كل صلاة.
وقيل: هي مِن الثناء، وفيها أَثنيةٌ على (¬٤) اللَّهِ تعالى.
وقال ابنُ عبَّاس ﵄: سُمِّيت مثانيَ لأنَّ اللَّهَ تعالى استثناها لهذه الأمَّة وذَخرها لهم فلم يُعطها غيرَهم (¬٥).