فاختَصموا إلى النبيِّ ﷺ، فقالت بنو النَّضير: قد كنَّا وأنتم (¬١) في الجاهليَّة اصطلحنا على أنْ نقتلَ منكم ولا تقتلوا منا، وعلى أنَّ دِيَتكُم ستُّون وَسْقًا (¬٢) -والوَسْق: ستُّون صاعًا- وديتَنا مئةَ وسْقٍ، نحن نعطيكُم ذلك، فقالت بنو قريظة (¬٣): هذا شيءٌ كنتم فعلتموهُ في الجاهليَّةِ؛ لأنَّكم (¬٤) كثرتم وقللنا، فقهرتُمونا، فصنعتُم ذلك، ونحن وأنتمُ اليوم (¬٥) إخوءٌ، ليس لكم علينا فضلٌ، وقد جاء اللَّهُ تعالى بالإسلام، فنحن وأنتم سواءٌ، وقالت الخزرج (¬٦): نحن على ما كنَّا عليه. وقالوا: حتى (¬٧) يجيء أبو بردة الكاهن، فيحكمَ بيننا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية [المائدة: ٤٥]، وأنزل: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الآية [المائدة: ٥٠].
فأقبل أبو بردة إلى المدينة -واسمه هلال بن عويمر- وتفاخرَتْ قريظةُ وبنو النَّضير، أيُّهم أفضل؟ فقال المنافقون مِن (¬٨) الفريقين: نحاكمكم إلى أبي بردة، وقال المؤمنون: بل نحاكمُ (¬٩) إلى رسولِ اللَّه ﷺ.
فانطلقوا إلى أبي بردة، فقالوا: احكم بيننا، فقال: عظِّموا (¬١٠) اللُّقمةَ