-يعني (¬١) العطيَّةَ- فإنِّى أخاف إنْ نَفَّرْتُ (¬٢) بنى قريظة أن يَقتُلنى بنو النَّضير، وإنْ نَفَّرْتُ بني النضير أن يقتلني بنو قريظة؛ فإنِّي في دارهم، فأعطوهُ عشرةَ أوسقٍ من تمرٍ فأبى، وسألهم مئةَ وَسْقٍ، فأبوا عليه، فلم يَحكُم بينهم، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ الآية [النساء: ٦٠]، فدعا النبيُّ ﷺ كاهنَ بني أسلم (¬٣) أبا بردةَ إلى الإسلام، فأبى وانصرفَ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ لابْنَيْه: "أدرِكا أباكما فرُدَّاه، فإنَّه إن جاز عقبة كذا؛ لم يسلم أبدًا"، فأدركاهُ، فلم يزالا به حتَّى انصرف وأسلم، وأمرَ النبيُّ ﷺ مناديًا: "ألَا إنَّ كاهن أسلمَ (¬٤) قد أسلم" (¬٥).
فالطَّاغوتُ هاهنا هو الكاهن.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ أي: يَتبَرَّؤوا مِن الطَّاغوت، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ (¬٦) [البقرة: ٢٥٦].
وقوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ﴾ (¬٧)؛ أي: يدعوهم إلى الضَّلال، ويسبِّبَ لهم الضَّلالَ بالوَسوسة.