وقوله تعالى: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾؛ أي: بما أسلفوا من الجنايات.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ يقول: إنَّهم تحاكموا إلى الطاغوت ردًّا لحكم الإسلام، وأنفةً عن الانقياد للنبيِّ ﷺ، فكيف يفعلون إذا نالَتْهُم عقوبةٌ مِن اللَّه تعالى بماضي جناياتِهم، ومصيبةٌ في أنفسهم أو أموالهم (¬١)؟ ثمَّ أتوك يا محمَّدُ خاضعين خاشعين، يتشفَّعون إليك في الكفِّ عنهم، والصَّفح عن جُرمهم، ويَدفعون ذلك عن أنفسِهم بالمعاذير الكاذبةِ، مؤكَّدةً بالأيمان الفاجرة، يقولون: ما أرَدْنا بالتَّحاكم إلى غير النبيِّ ﷺ إلَّا الإحسانَ إلى خصومنا، وإدامةَ الائتلاف فيما بيننا، والتَّوفيقَ -مِن إثبات الوفاق في هذه الآية-، وآثرنا التخفيفَ (¬٢) عن النبيِّ ﷺ، والتسهيلَ على الخصوم؛ بمرافعتِهم إلى مَن لا يُحتشم مِن رفعِ الصَّوتِ بين يديه، عسى أن يتوسَّط بيننا، ولا يَحمِلَنا على الحكم المرِّ؛ فيكون (¬٣) ذلك تأليفًا بيننا، ودفعًا لوقوع الضَّغائن، وما أشبهَ هذا من المَلَق.
وإذا كان هذا مآلَ أمرهم (¬٤)، فالتَّحاكمُ إليه ابتداءً والانقيادُ لحكمه أولى، مع ما فيه مِن وقوعِ ما يُخافُ وقوعُه مِن المصائب، وهي قِصَّة المنافق واليهوديِّ، فالمصيبةُ قتلُ عمر ﵁ ذلك المنافق، وأضيف الاعتذارُ إلى جملة (¬٥) المنافقين، والمراد: أولياء ذلك المنافق (¬٦).