وقال الحسنُ البصريُّ ﵀: فيه اعتراضُ كلامٍ، وتقديره: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾، ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾، ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (¬١)؛ أي: كيف يفعلونَ في هذه الحالةِ؟ وإلى ماذا يلتجؤون؟ إلى الطَّاغوت، أم إلى اللَّه ورسوله؟ وهو كقولِه: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٦٣]، ونحوها من الآيات (¬٢).
وقيل: هي قصَّةُ مسجدِ الضِّرار، وهذا الحَلِفُ عينُ ما ذُكر هناك: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾ [التوبة: ١٠٧]؛ ومعنى قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (¬٣)؛ أي: ما أردنا ببناءِ هذا المسجد إلَّا خيرًا وصوابًا.
وقال الكلبيُّ في هذه الآية وفيما قبلها: إنَّ الزُّبيرَ بنَ العوَّام وحاطبَ بنَ أبي بَلتعةَ اختصما إلى رسولِ اللَّه ﵊ في أمرٍ كان بينهما، فقضى رسولُ اللَّه ﷺ للزُّبير، فمرَّا على المقداد بن الأسود، فقال: لمن كان القضاء يا أبا بلتعة؟ فقال: قضى لابنِ عمَّتِه، ولوى شِدقَه، ففطنَ له يهوديٌّ كان مع المقداد، فقال: قاتلَ اللَّه هؤلاء! يشهدونَ أنَّه رسولُ اللَّه، ثمَّ يتَّهمونَهُ في قضاءٍ يَقضي به (¬٤) بينهم، وايمُ اللَّه، لقد أذنبْنا ذنبًا مرَّةً في حياة موسى ﵊، فدعانا موسى ﵇ إلى التَّوبة، فقال: اقتلوا أنفسَكم، ففعلنا، فبلغَ قتلانا سبعين ألفًا في طاعةِ ربِّنا حتَّى رضيَ عنَّا، فقال ثابت بن قيس بن شماس: أما واللَّه إنَّ اللَّهَ ليَعلمُ منِّي الصِّدقَ، لو أمرني أنْ أقتلَ نفسي لفعلت، فأنزل اللَّه تعالى في شأن حاطب: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا