قال: نعم، قال: امكثا ساعةً حتَّى أخرج فدخل (¬١) البيتَ، ثمَّ خرج مشتملًا على السَّيفِ صلتًا، فضرب به المسلمَ حتَّى قتله، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه ﷺ فرضي؛ فلذلك سمِّي عمرُ الفاروقَ؛ لأنَّه فرَّق بين الحقِّ والباطل، ففيه أنزلت: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ الآية (¬٢).
* * *
(٦٦) - ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ قرأ ابنُ كثير ونافعٌ وابن عامرٍ (¬٣) والكسائيُّ بضمِّ النون مِن ﴿أَنِ﴾، وضمِّ الواو من ﴿أَوِ﴾؛ لأنَّ الألف في هذين الأمرين في الأصل مضمومةٌ، فنُقلت تلك الضمَّة إلى هذا عند الضَّرورة إلى التحريك؛ لالتقاء الساكنين، وقرأ عاصمٌ وحمزةُ بالكسر فيهما، وقرأ أبو عمرو بكسر الأوَّل وضمِّ الثاني (¬٤).
فأمَّا كسرُهما فلأنَّ (¬٥) السَّاكِن إذا حُرِّك حُرِّك بالكسر (¬٦)، وأمَّا كسرُ أبي عمرٍو