الأوَّل فلهذا، وأمَّا ضمُّه الثاني؛ فلاجتماع سببيِ الضمِّح وهما الواو وضمُّ ألف الأمر، بخلاف: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا﴾ [التوبة: ٤٢]؛ لأنَّه لم يجتمع سببان.
وقوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ (¬١) قرأ ابن عامر: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾، وكذا هو في مصاحف أهل الشَّام (¬٢)، وقيل: هو قراءة أُبَيٍّ (¬٣).
ووجهه أنَّه استثناءٌ بعدَ تمام الكلام، ومعناه: لكن، والقراءةُ الظَّاهرةُ بالرَّفع بالفعل، وتقديره: ما فَعَلَه إلَّا قليلٌ منهم، وإنَّما جمع مع تقدُّم الفعل على الفاعل على لغةِ بعض العرب، وهو كقولِ قائلهم (¬٤):
يَلُومونَني في اشتراءِ النَّخيـ... ل قَومي وكلُّهمُ ألوَمُ (¬٥)
وعلى هذا قول اللَّه تعالى: ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١]، وقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣].
ومعنى الآية: ولو أنَّا فرضنا على هؤلاء المنافقين قتلَ أنفسِهم بطريقِ التَّوبةِ،