كما كان لبني إسرائيل، ويَحتمل أنَّه قتلُ بعضِهم بعضًا، ويَحتمل أنَّه مجاهدةُ الأعداء وقَتلُهم، أو فرضنا عليهم الخروجَ مِن ديارهم مهاجرين عنها، ما فعلوه إلَّا قليلٌ (¬١) منهم، لغلظ الأمرين أخبر (¬٢) بعلمه فيهم.
قال الكلبيُّ: نزلت في ثابت بن قيس بن شمَّاس، وقد ذكرناه (¬٣) في قصَّة الزُّبير وخصمِه، وكلام اليهوديِّ، وجواب ثابت: لو أمرني محمدٌ أن أقتلَ نفسي لقتلت (¬٤)، فهو القليل المستثنى.
وقيل: هو المقدادُ بن الأسود، وهو مذكورٌ في هذه القصة أيضًا.
وقال مقاتل: فكان (¬٥) من القليل؛ عمَّارُ بن ياسر وثابت بن قيس وعبد اللَّه بن مسعود. وقال عمر وجماعةٌ: واللَّه لو فعلَ ربُّنا لفعلنا، والحمدُ للَّه الذي لم يفعل ذلك بنا (¬٦)، وقال النبيُّ ﷺ: "والذي نفسي بيده، الإيمانُ أثبتُ في قلوب المؤمنين مِن الجبال الرَّواسي في الأرض" (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾؛ أي: وإذ لم نُشدِّد عليهم، وأمَرناهُم بالإخلاص وتركِ النِّفاق، فلو اتَّعظوا بهذا الوعظِ.