كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]، وهذا إذا لم ينفر رسول اللَّه ﷺ (¬١).
وقال الإمامُ أبو منصور ﵀: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: ما تَحذَرون به عَدوَّكم، وما يحذر به وجوهٌ، منها: الأسلحة، ومنها: البُنيان، ومنها: التَّكثُّر (¬٢) عند التَّلقِّي بالثَّبات وذكر اللَّه تعالى، قال تعالى: ﴿فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥]. وفيه الأمر (¬٣) بالإعداد قبل اللقاء، وأيَّد ذلك قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]، وقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، وفي الأمر بالإعداد قبل وقتِ الحاجة إليه دليلُ جوازِ الكسبِ لحاجاتٍ تحدُث (¬٤)، وأنَّ الاستعدادَ للحاجاتِ ليس برغبةٍ في الدُّنيا، إذا لم يكن الإعداد لفشلٍ ولا ترك توكُّلٍ (¬٥).
* * *
(٧٢) - ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ أمرَ بالجهاد، وأخبرَ أنَّ في المنافقين مَن يُثَقِّلُ المخلصين عن ذلك.