وقوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ لا يدَ لَهُ على أنفُسِكم، ولا على أموالِكم، ولا على دينِكم، جبرًا ولا قهرًا، وإنَّما يكون منه تزيينٌ ووسوسةٌ، ثم يُسلِمُ متابعَهُ إلى الهَلَكة، ويرجع، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٤٨].
* * *
(٧٧) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: إنَّ ناسًا أتوا النبيَّ ﷺ بمكَّة قبل أنْ يُهاجِرَ إلى المدينة، وشَكَوا إليه ما يَلقَونَ مِن أذى المشركين، وقالوا: كنَّا في عِزٍّ في حالة (¬١) الجاهليَّة، والآن صرنا أذلَّةً، فلو أذِنْتَ لنا نقتل هؤلاء المشركين على فرشهم، فقال ﵇: "إنِّي أُمِرْتُ بالصبر، فكفُّوا أيديكم"؛ أي: أمسِكوا، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فلمَّا هاجروا (¬٢) إلى المدينة، وأمرَهم اللَّهُ بالقتال؛ كرهَ بعضُ المؤمنين ذلك؛ فنزلت الآية (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ أي: فُرِضَ عليهم الجهاد، ﴿إِذَا فَرِيقٌ