مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾ أي: خشيةَ طبع، كما قال: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥]؛ أي: كراهة (¬١) طبع.
وقوله تعالى: ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ (¬٢) إدخالُ ﴿أَوْ﴾ لمعنيين:
أحدهما: الإبهام (¬٣) على المخاطب؛ أي: هم على إحدى هاتين الصفتين.
والثاني: أنَّه للتخيير؛ أي: إن قلتَ: إنَّهم يَخشون النَّاس كخشية اللَّه؛ فأنت مصيبٌ، وإن قلت (¬٤): يخشونهم أشدَّ مِن ذلك؛ فأنت مصيبٌ؛ لأنَّه حصلَ لهم ذلك وزيادةٌ.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: هلَّا أمهلتنا إلى الموتِ، فنموتَ على الفُرُش؟ وهو سؤال طلب حكمةٍ، لا لاعتراضٍ ومعارضةٍ، بدليل أنَّهم لم يوبَّخوا على إسداء السُّؤال، بل أجيبوا (¬٥)، وذلك قولُه تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا﴾؛ أي: التَّمتُّع بالحياةِ في الدُّنيا قليلٌ، وسيَنقضي عن قريب، ولو استُشهِدتم في القتال صِرتُم أحياءً، فتتَّصِلُ الحياةُ الفانيةُ بالحياةِ الباقيةِ في الآخرة.
وقوله تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾؛ أي: خيرٌ لمن اتَّقى (¬٦) اللَّه؛ فأطاعَه ولم يَعصِه.