والمخفَّف مِن: شادَ البناءَ يَشيده شيدًا؛ أي: رفعَهُ وطوَّلَه، والمشدَّد من: شيَّدَهُ يُشيِّدُه تشييدًا؛ أي: زيَّنهُ وطلاهُ بالشِّيد؛ أي: الجصُّ.
وقيل: على عكسه.
وقال الفرَّاء والكسائيُّ: هما واحدٌ للرَّفع والتَّطويل، إلَّا أنَّ التخفيفَ لأصل الفعل، والتَّشديدَ لتكثيره وتكريره (¬١)؛ كما في الفَتح والتَّفتيح، والقتلِ والتَّقتيل (¬٢).
وفي التَّفسير أنَّها الحصون الحصينة.
وقيل: هي القصورُ المرتفعةُ إلى عَنانِ السَّماء.
وقيل: هي منازلُ القمرِ التي في السَّماء.
وقال مجاهدٌ في هذه الآية: كان فيمن كان قبلكم امرأةٌ، وكان لها أجيرٌ، فوَلدَتْ جاريةً، فقالت لأجيرِها: اقتبسْ لنا نارًا، فخرجَ، فوجد بالباب رجلًا، فقال له الرجل: ما ولدت هذه المرأةُ؟ قال: جاريةً، قال: أما إنَّ هذه الجاريةَ لا تموتُ حتَّى تزنيَ بمئةٍ، ويتزوَّجها أجيرُها، ويكون موتُها بالعنكبوت. فقال الأجير في نفسه: فأنا أريدُ هذه بعد أنْ تَفجُر بمئةٍ؟ لأقتلنَّها، فأخذ شفرةً، فدخلَ، فشقَّ بطن الصبيَّة (¬٣)، وخرجَ على وجهِه، وركبَ البحرَ، وخيطَ بطنُ الصبيَّة، فعولِجَت وبَرِئت، وشبَّت، فكانت تَزني، فأتت ساحلًا مِن سواحل (¬٤) البحر، فأقامَت عليه تَزني.
ولبِثَ الرَّجلُ ما شاء اللَّه، ثمَّ قَدِمَ ذلك السَّاحل، ومعه مالٌ كثيرٌ، فقال لامرأةٍ