وقال زيدُ بن ثابت: رجع قومٌ خرجوا مع رسول اللَّه ﷺ إلى أُحد، فاختلفَ النَّاس فيهم فرقتين، فنزلَت هذه الآيةُ (¬١).
وقال مجاهدٌ ﵀: هم نفرٌ خرجوا من مكَّة حتَّى قدموا المدينة، فزعموا أنَّهم مهاجرون، ثمَّ ارتدُّوا بعد ذلك، فاستأذَنوا النبيَّ ﷺ إلى مكَّة؛ ليَأتوا ببضائعَ لهم؛ ليتَّجِروا فيها، فاختلفَ فيهم المؤمنون؛ فقائلٌ: هم المنافقون، وقائلٌ: هم المؤمنون، فبَيَّن اللَّهُ تعالى نفاقَهم، وأمرَ بقتلِهم، فجاؤوا ببضائعهم يريدون هلالَ بن عويمرٍ الأسلميَّ، وبينَه وبينَ رسولِ اللَّه ﷺ حِلْفٌ (¬٢)؛ وهو الذي حَصِرَ صدرُه أنْ يقاتلَ المؤمنين أو يقاتلَ قومَهُ، فدفعَ اللَّهُ تعالى عنهم بأنَّهم يَؤمُّون (¬٣) هلالًا، وبينَه وبين رسولِ اللَّه ﷺ عهدٌ (¬٤).
وقال سعدُ بن معاذ: خطبَ رسولُ اللَّه ﷺ النَّاسَ فقال: "مَن لي بمن يؤذيني"، فقام سعدُ بنُ معاذ، فقال: إنْ كان منَّا؛ أي (¬٥) مِن الأوس؛ قتلناه، وإنْ كان من الخزرج؛ أمرتنا فأطعناك، فقام سعدُ بن عبادة فقال: ما بكَ يا ابن معاذٍ طاعةُ رسولِ اللَّه ﷺ، ولقد تكلَّمت بما هو منكرٌ (¬٦)، فقام محمَّدُ بنُ مسلَمة فقال: اسكتوا أيُّها الناس ما (¬٧)