كان فينا رسولُ اللَّه ﷺ، وهو يأمرنا (¬١)؛ فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية (¬٢).
وقال الكلبيُّ: هاجر ناسٌ من قريشٍ، فقَدموا المدينةَ، فأسلَموا، ثمَّ ندموا، وأرادوا الرَّجعةَ (¬٣) إلى مكَّة، فاجتووا المدينة فخرجوا، فقال لهم المسلمون: ما تريدون؟ قالوا: اجتَوينا المدينةَ، فخرجنا نَتنزَّه، فصدَّقوهم، فجعلوا يتحوَّلون منقلةً منقلة (¬٤)، حتَّى تَباعدوا من المدينة، ثمَّ أدلجوا وقد قطعوا أرضًا بعيدةً من المدينة، فلَحِقوا بمكَّة، وكتبوا كتابًا إلى رسول اللَّه ﷺ: إنَّا على الذي فارقناك (¬٥) عليه من التَّصديق باللَّه ورسولِه، ولكنَّا اشتقنا إلى أرضِنا، واجتوينا المدينة، ثمَّ إنَّهم أرادوا أن يَخرجوا في تجارةٍ نحو الشَّام، فاستبضعَهُم أهلُ مكَّة، فقالوا: أنتم على دِين محمَّد وأصحابهِ، وإنْ لقوكم فلا بأس عليكم منهم، فبلغَ ذلك المسلمين، فقال بعضُهم: ما يمنعُنا أنْ نخرجَ إلى هؤلاء فنَقتلَهم، ونأخذَ ما معهم؟ فقال بعضهم: سبحان اللَّه! تقتلون قومًا على دينِكم (¬٦)، إن لم يذروا ديارَهم وأموالَهم وقرارَهم فقد حلَّت دماؤهم؟! ورسولُ اللَّه ﷺ ساكتٌ، لا ينهى واحدًا من الفريقين (¬٧)، حتَّى نزلت هذه الآية (¬٨)؛ وهي قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾؛ أي: أيُّ شيءٍ