لكم؟ استفهامٌ بمعنى الاستنكار ﴿فِئَتَيْنِ﴾ أي: فرقتين (¬١)؛ نصبٌ على الحال، أو هو نصبٌ على التَّمام، وقيل: على القطع، وقيل: هو على إضمار: كنتم أو صرتم. ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ﴾ كلامٌ تامٌّ، فكان ما بعد ذلك على الوجوه التي قلنا؛ وهو كقولك: مالك واقفًا؟ ونظيرُه في القرآن: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ [المعارج: ٣٦]، وسمَّاهم منافقين بعد إظهارهم الكفرَ بمكَّة؛ لنفاقِهم بالمدينة، وخفاءِ حالِهم على المسلمين.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: أي: ردَّهم (¬٢).
وقال الزَّجَّاج: أي (¬٣): نكسَهم (¬٤).
وقال قتادة: أهلكهم (¬٥).
وفي اللغة: ركسه وأركسه؛ أي: ردَّه إلى الحالة الأولى، وقال أميَّةُ بن أبي الصلت:
فأُرْكِسوا في حميمِ النَّار إِنَّهُمُ... كانوا عصاةً وقالوا الإفكَ والزُّورَا (¬٦)
ومعنى الآية: واللَّه ردَّهم إلى الكفر.