﴿دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (¬١)؛ أي: وعد اللَّهُ الجنَّة كلَّ المؤمنين؛ المجاهدين، والقاعدين بعذرٍ، والقاعدين بغير عذرٍ، وهذا لأنَّ الجهادَ فرضُ كفايةٍ، فإذا قامَ به البعضُ؛ سقط عن الباقين.
وقوله تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾؛ أي: بغيرِ عذرٍ، ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ثمَّ فسَّره بما بعده وهو قوله تعالى: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ قال النبيُّ ﷺ: "هي سبعون درجةً، مِن الدرجة إلى الدرجة جريُ (¬٢) الفرسِ الجوادِ المضمرِ سبعين سنةً" (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً﴾ عطفٌ على ﴿دَرَجَاتٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وقيل في قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ الآية: استثنى القاعدَ بعُذرٍ، وألحقَهُ بالمجاهدِ في الثَّواب؛ لتحسُّره على ما فات، وعلى ذلك قولُ رسول اللَّه ﷺ: "الجمعة حجُّ المساكين" (¬٤)، وقولُه: "الصَّلاة قربان كل تقيٍّ" (¬٥).