ثمَّ ذكرَ في الآية مرَّةً: ﴿دَرَجَةً﴾، ومرَّةً: ﴿دَرَجَاتٍ﴾، وحاصلُه أنَّ اللَّهَ تعالى فضَّل المجاهد على القاعد (¬١) بعذرٍ بدرجةٍ، والمجاهدَ على القاعد بغير عذرٍ بدرجاتٍ (¬٢).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: الحقُّ (¬٣) ﷾ جمعَ أولياءَه في الكرامات، لكنَّه غايرَ بينهم في الدَّرجات؛ فمِنْ غنيٍّ وغيرُه أغنى منه، ومِن كبيرٍ وغيرُه (¬٤) أكبرُ منه، هذه الكواكبُ منيرةٌ، لكنَّ القمرَ فوقها، وإذا طلعَت الشَّمسُ بهرَت -أي: غلبت (¬٥) - جميعَها بنورِها (¬٦).
* * *
(٩٧) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ قال الفرَّاء ومحمَّدُ بنُ يزيد: هو مستقبلٌ، وأصله: تتوفَّاهم، أسقطت (¬٧) إحدى التاءَين تخفيفًا (¬٨).
وقيل: هو ماض، والتوفِّي: قبض الروح (¬٩).