هو جُندع بن ضَمرة اللَّيثيُّ (¬١)، وقيل: هو ضَمْرةُ بنُ العِيص بنِ زِنباع الخزاعيُّ (¬٢)، وقيل: هو أكثمُ بنُ صيفي (¬٣)، وقيل: هو ضمضمُ بنُ عمرٍو الخزاعي (¬٤)، وفي رواية الكلبيِّ: هو جُندَع بن ضَمْرة، قال: واللَّه ما أنا ممَّن استثنى اللَّهُ تعالى، وإنِّي لأجدُ حيلةً، واللَّه لا أبيتُ اللَّيلةَ بمكَّة، فخرجوا به يحملونَهُ على سريرٍ إلى التَّنعيم، فأشرفَ على الموت، فصفق يمينَه على شِماله، فقال: اللهمَّ هذه لك وهذه لرسولك، أبايعُكَ على ما بايعَكَ به رسولُك (¬٥)، ومات حميدًا، فنزلَت هذه الآية (¬٦).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: مَن هاجر في اللَّه ما (¬٧) سوى اللَّه، وصحَّ (¬٨) قصدُهُ إلى اللَّه تعالى، وجدَ فسْحةً في عِفْوَةِ (¬٩) الكَرَمِ، ومقيلًا في ذُرى القَبول، وسَعةً في كنفِ القُرب، والمهاجر (¬١٠) في الحقيقةِ مَن هجرَ نفسَهُ وهواه، ولا يَصِحُّ ذلك إلَّا بانسلاخِه مِن جميعِ مراداته، ومَن قَصدَهُ ثمَّ أدركَهُ الأجلُ قبلَ وصولِه؛ فلا يَنزل إلَّا بساحاتِ وصلِه، ولا يكونُ محطُّ رحلِه إلَّا (¬١١) أوطان قربِه.