أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، وقولِه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣].
وقيل: هذه الآيةُ في نهاية القَصْر، وهو تركُ الشَّطرِ وتركُ الرُّكوع والسُّجودِ والقيام بالإيماء على الراحلة، وذلك مقصورٌ على حالةِ الخوف، ثمَّ القصرُ رخْصةٌ عند الشافعيِّ؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ (¬١)، وذاك في الرُّخصة لا في العزيمة (¬٢).
وقلنا: في الآية بيانُ حكم (¬٣) حالة الخوف، فتوقَّف حكمُ حالةِ الأمن على قيام الدَّليل، وقد ورد ذلك بلفظة الصَّدقة (¬٤)، ولو بقي فرضُ الأربعة، فأين الصدقة؟ (¬٥)
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾؛ أي: أعداءً، وقد بيَّنَّا أَنَّه يَصلح للجمع (¬٦)، وإنَّما قال: ﴿عَدُوًّا مُبِينًا﴾ على اللفظ، فإنَّه في الوضع للفرد؛ أي: لعداوتهم يَنتهزون الفرصةَ، فتحرَّزوا (¬٧) عنهم.
* * *
(١٠٢) - ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ