وأَخْذُ السلاحِ: هو أَخْذُ ما يُقاتلون به العدوَّ مِن السُّيوفِ والرِّماح والقِسِيِّ ونحو ذلك.
والمذكورُ في الآية هو صلاةُ طائفةٍ (¬١) ركعةً مع النبيِّ ﷺ، ثمَّ صلاةُ طائفةٍ أخرى ركعةً أخرى معه، ولم يبيِّن كيفيَّة إتمامِ الطَّائفتين، واختلف الأخبارُ في ذلك، واختلفَ باختلافِها العلماء؛ فقال أبو يوسف ﵀: هذا كان في زمنِ النبيِّ ﷺ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾، وهذا خطابٌ له على الخصوص (¬٢)، والمعنى: أنَّهم كانوا يتحرَّون فضلَ الصَّلاةِ خلفَ رسول اللَّه ﷺ، فزال ذلك حين قُبِضَ النبيُّ ﷺ، فانتسخَ.
وقلنا: هذا خطابٌ له، ولكلِّ قائمٍ بعدَه لسياسة الخلق، كما في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، ويدلُّ عليه أنَّ الصحابةَ فعلوا ذلك بعدَ وفاته ﷺ، حتَّى صلَّى حذيفة بهم حين لقوا العدوَّ بطبرستان (¬٣).
وقال الحسن: صلَّى بنا أبو موسى الأشعريُّ كذلك (¬٤).
ثمَّ عندما يُصلِّي (¬٥) الإمامُ بالطَّائفة الأولى ركعةً، فينصرف هؤلاء إلى العدوِّ، وتجيءُ الطَّائفة الأخرى الواقفةُ بإزاء العدوِّ، فيصلِّي بهم الإمام الرَّكعةَ الثّانية، ويَقعدُ بهم، فإذا سلَّم؛ رجعوا ووقَفوا بإزاء العدوِّ، وتجيءُ الطَّائفة الأولى، فيُصلُّون الرَّكعة