وقوله تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾؛ أي: تمنَّى الكفَّار غفلتكم، و ﴿لَوْ﴾ كلمةُ تمنٍّ، والأسلحةُ: جمع السِّلاح؛ وهو كلُّ شيءٍ يُقاتَلُ به، والأمتعةُ: جمعُ متاعٍ؛ وهي (¬١) الثِّيابُ ونحوها.
وقولُه تعالى: ﴿فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾؛ أي: فيحملونَ عليكم حملةً واحدةً، ولم يَقُل: فيميلوا؛ لأنَّه لَمْ يُرِدْ به جوابَ التَّمنِّي، بل أرادَ به العطفَ على قوله: ﴿لَوْ تَغْفُلُونَ﴾ بخلاف قولِه: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٨].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى﴾؛ أي: تعبٌ، ﴿مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾؛ أي: لئلَّا يَثْقُلَ عليكم حملُها، ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: تحرَّزوا عنهم بسائرِ الوجوه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾؛ أي: إذا أخذتُم حِذركم؛ لَمْ يُنْفِذِ اللَّهُ تعالى للكفَّار عليكم كيدًا؛ إذ هم أعداءُ اللَّه تعالى، وقد أعدَّ لهم في الدَّارينِ عذابًا مذِلًّا.
قال ابن عبَّاسٍ ﵄: غزا رسولُ اللَّه ﷺ بني أنمار، وهم ببطن نخلة، فهز مَهمُ اللَّه، واحرزوا ذراريهم (¬٢) وأمو الَهم، ونزلَ رسولُ اللَّه ﷺ والمسلمون ولا يرون أحدًا من العدوِّ، فوضعَ النَّاسُ أسلحتَهم، وخرجَ النبيُّ ﷺ لحاجةٍ وقد وضعَ سلاحَه حتَّى قطع الوادي والسماءُ تَرشُّ، فحالَ الوادي بينَه وبين أصحابِه، فجلسَ في ظلِّ سمُرَةٍ (¬٣)، فبصُر به حويرثُ بن حارثة المحاربيُّ الحضرميُّ، فقال له أصحابه: