نزلت هذه الآيةُ بكى أبو بكرٍ الصِّديق ﵁، وقال: كيف الفلاحُ (¬١) بعد هذه الآيةِ يا رسولَ اللَّه وهي قاصمةُ الظَّهر؟ كلُّ شيءٍ عملناهُ جُزينا به؟ فقال ﷺ: "غفرَ اللَّه تعالى لك يا أبا بكر، ألستَ تمرضُ؟ ألستَ تحزنُ؟ ألستَ تصيبك الأدواء (¬٢)؟ " قال: بلى، قال: "ذاك ما تجزون به" (¬٣).
وفي روايةٍ قال له: "أمَّا أنت وأصحابُك المؤمنون؛ فتُجزونَ بذلك في الدُّنيا حتَّى تَلْقَوا اللَّهَ تعالى ولا ذنبَ لكم، وأمَّا الآخرون؛ فيَجمعُ اللَّهُ ذلك لهم، ويُجزَونَ به يوم القيامة" (¬٤).
فأمَّا قوله: ﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ في حقِّ الكافرِ على الإطلاق؛ أنَّه لا يجدُ مَن يَتولَّى حفظَه عن العذاب أصلًا، ولا مَن يَنصرُه فيُعينه، أو يمنعُه عمَّا يُرَادُ به من العقاب فعلًا، وفي حقِّ المؤمن أنَّ العاصيَ الذي يُعذِّبُه اللَّهُ مدَّةً، ثمَّ يُخرِجُه مِن النَّار، ويدخِلُهُ الجنَّة؛ ليس له وليٌّ ولا نصيرٌ يَدفع عنه هذا العذابَ المؤقَّتَ.
* * *
(١٢٤) - ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ