يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ كلمة "مَنْ" للجنس، وتَصلحُ للواحد؛ فلذلك قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ﴾، ويصلح للجمع، ولذلك قال: ﴿فَأُولَئِكَ﴾؛ صرفًا إلى المعنى.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ فسَّرناه مرَّةً في هذه السُّورة (¬١).
وقال الإمام القشيري ﵀: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾: مَنْ زرعَ الحنظلَ، لم يَجْتنِ العبهر (¬٢)، ومن شارَ (¬٣) السُّمَّ الزعاف (¬٤)، لم يَجِد طعمَ العسل، كذا من ضَيَّع حقَّ الخدمة، لم يستمكن (¬٥) على بساطِ القُربة، ومن وُسِمَ بالشِّقوةِ، لم يُرزقِ الصَّفوة، ومن نَفتهُ القضيَّةُ، فلا ناصرَ له من البريَّة.
وقال في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾: ومن تَعنَّى في خِدمتِنا، لم يبقَ ضائعًا عن نيلِ نعمتِنا، ومن عنَّيناهُ في طلبِنا، أكرمناهُ بوجودنا، بل مَن جرَّعناهُ كأسَ (¬٦) اشتياقِنا، نوَّلناهُ أنسَ لقائِنا (¬٧).
* * *
(١٢٥) - ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾.