له إبراهيم: من أدخلَكَ داري؟ قال: أدخلَني ربُّها، قال: ولَها (¬١) ربٌّ غيري؟ قال: نعم، فعرفَ إبراهيمُ أنَّه مَلكُ الموت، فقال له: يا إبراهيم؛ إنَّ ربِّي أرسلَني إليك، ويقول: إنَّ الخليلَ يُحِبُّ أنْ يَلقى خليلَه، وأمرَني أن أقبضَ روحَك بأيسرِ ما قبضتُ به روحَ مؤمنٍ، قال: فإنِّي أسألُك بالذي أرسلك أن تراجعه (¬٢)، فصعد فقال: يا رب؛ إنَّ خليلَك سألَني أنْ أُراجِعَك فيه، قال: فائته وقل له: وهل يكرهُ الخليلُ لقاءَ خليلِه؟! فعاد وقال له ذلك، فقال: امضِ لما أُمِرت به، قال: يا إبراهيم؛ أشربتَ الخمر؟ قال: ما شربتُها قط، قال له: فاستنكه (¬٣)، فقبض نفسه على ذلك (¬٤).
وقال الكلبيُّ ﵀: بعث إبراهيمُ ﵇ غلمانَهُ إلى خليلٍ له بمصرَ، يَمتارون له سنةَ الجدب، فقال خليلُه: لو كان إبراهيمُ إنما يريدُه لنفسِه، احتملنا ذلك، لكنَّه يريدُهُ للنَّاس، وقد دخلَ علينا ما دخلَ على النَّاس، فرَجعوا، ومرُّوا ببطحاء، وحملوا من رملِها؛ ليُروا النَّاس أنهم جاؤوا بشيء، ثمَّ قدِموا وإبراهيمُ نائمٌ، وحطُّوا الأحمالَ، وفتحتها سارة، فإذا هو أجودُ حُوَّارَى، فخبَزَت وأطعمَتِ النَّاسَ، وانتبهَ إبراهيمُ فوجدَ ريحَ الطَّعام، فقال: من أين هذا الطعام؟ فقالت: من عند خليلِك المصريِّ، فقال: هو من عند اللَّه، فاتخذه اللَّه خليلًا لذلك (¬٥).