وقيل: لمَّا أُلقيَ في النَّار قال له جبريل ﵇: هل لك مِن حاجةٍ؟ قال (¬١): أمَّا إليك فلا، حسبي اللَّه ونعم الوكيل، فاتَّخذَهُ اللَّهُ خليلًا لذلك (¬٢).
وقيل: لمَّا أُمِر بذبحِ الولد (¬٣)؛ قال: مَن لي بخليلٍ بعده؛ فقال اللَّهُ تعالى: أنا خليلُك، فاتَّخذَهُ اللَّه خليلًا (¬٤).
وقال بكرُ بنُ عبدِ اللَّه المزنيُّ: كان إبراهيم ﵇ يربِّي يتيمًا سيِّئ الخلق، ويُكابِدُ فيه (¬٥) الشِّدَّةَ، فماتَ اليتيمُ، فأكثَرَ الجزعَ عليه، وقال: كنت أحتسِبُ الأجرَ في سوءِ خلقِه، فسمَّاه اللَّه لذلك خليلًا.
وقال شهرُ بن حوشب: قال اللَّهُ تعالى للملائكة: إنَّ لي في الأرضِ عبدًا اسمُه إبراهيم، وإنِّي أريدُ أنْ أتَّخذَهُ خليلًا، فقالوا: نحن نسبِّحُ بحمدِك ونقدِّسُ لك، فلا تتَّخذُنا خليلًا، وتَتَّخِذُهُ خليلًا! قال: فاختاروا منكم مَلَكًا، فاختاروا، فقال اللَّهُ تعالى له: اهبط إلى الأرضِ، واذكرني بين يدي (¬٦) عبدي إبراهيم، فهبطَ في صورة مَلك، ومثلَ بين يديه، وقال: اللَّه، بصوتٍ رخيمٍ شجيٍّ، فقال إبراهيم: اذكرهُ مرَّةً أخرى، قال: لا أذكر مجَّانًا، قال: لك مالي كلُّه، فقال بصوتٍ أشجى منه: اللَّه، فقال إبراهيم: اذكرهُ مرَّةً ثالثةً ولك أولادي (¬٧)، فقال له الملكُ: أبشِر، فإنِّي ملَكٌ، لا أحتاجُ إلى