وقيل: أي: لا تفرضونَ لهنَّ صداقَ أمثالِهنَّ، بل تحطُّون عن ذلك ظلمًا.
وقيل: أي: لا تُعطونهنَّ ميراثهنَّ، فتَظلمون مِن هذا الوجه، وتظلمونهنَّ أيضًا بنكاحهنَّ بما دون مهورهنَّ.
وقيل: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾؛ أي: عن أن تنكحوهنَّ (¬١)، ولعدمِ الرغبةِ فيهنَّ لا تنكحونهنَّ، ولرغبتكم في أموالهن تَعضلونهنَّ؛ لتَرثوهنَّ إذا متنَ.
وقوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾؛ أي: وما يُتلَى عليكم في أوَّل السُّورة يُفتيكُم في هؤلاء أيضًا، وهو قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]، ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢]، ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦]، ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ (¬٢) [النساء: ٩]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (¬٣) [النساء: ١٠]، ونظائرها.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ ﴿وَمَا﴾ شرطٌ، ولذلك جزم فحذفت النُّون، وقوله: ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾؛ أي: مِن اتِّباعِ أمرٍ، واجتنابِ نهيٍ، فقد سبقَ علمُ اللَّه بكونه منكم، وهو جازيكم عليه.
* * *
(١٢٨) - ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.