والصَّحيحُ أنَّه مرفوعٌ معطوفٌ على قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾؛ أي: اللَّهُ يفتيكم، والكتابُ المتلوُّ عليكم يُفتيكم؛ أي: يُبيِّنُ (¬١) لكم، وهو كقولك: بيَّن اللَّهُ لنا كذا، وبيَّن القرآنُ كذا، على معنى أنَّ البيانَ فيه، وعلى هذا قولُه: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ [الروم: ٣٥]، يريدُ به أنَّ اللَّهَ تعالى (¬٢) يجيبُكم في أمر النِّساء، والذي يُتلى عليكم (¬٣) في الكتاب يُبيِّن لكم جوابَ سؤالٍ آخر، وهو نكاحُ اليتيمات.
﴿وَمَا يُتْلَى﴾ هو ما ذُكر في أوَّلِ هذه (¬٤) السُّورة، وكانت بناتٌ استُشْهِدَ آباؤهنَّ، ولهنَّ أموالٌ، وأولياءُ لا غِنى لهم، فسألوا: أيجوزُ لنا أنْ نتزوجهنَّ مع قلَّةِ أموالِنا، فأجيبوا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾؛ أي: غيرَهن، فأعادوا السُّؤال بناءً على أنَّ لهم حقَّ التَّربية، فعسى أن (¬٥) يُطلَق لهم ذلك (¬٦)، فأُجيبوا هاهنا أنَّ الجوابَ ما مرَّ في تلك (¬٧) الآية.
وقوله تعالى: ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾؛ اي: اليتيماتِ مِن النِّساء، واليَتامى يَصلحُ للذُّكور والإناث جميعًا.
وقوله تعالى: ﴿اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾؛ أي: لا تُعطونهنَّ ما فُرِضَ لهنَّ من المهورِ؛ لعدم المال لكم.
وقوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾؛ أي: تُحِبُّونَ نكاحهنَّ، وتَرغبون في ذلك.