نزلت الآية في شأن بنتِ محمَّد بن مَسْلَمة، قاتلِ كعب بن الأشرف، واسمُها خويلة -وقيل: عميرة- وزوجها رافع بن خديج، كان له منها أولاد، وقد كَبِرتْ وأيسَت من الحيض، فأرادَ أنْ يُطلِّقَها ويتزوَّجَ غيرها، فقالت: لا تُطلِّقني، ودعني أقومُ على ولدي، وتَزوَّج مَن شئتَ، واجعَلْ قسمي كلَّ عشرة أيَّام، أو ما شئتَ، فقال رافع: إن كان هذا يَصلُحُ فهو أحبُّ إلي، فجاء إلى رسولِ اللَّه ﷺ، وذكرَ له ذلك، فقال ﷺ: "لقد سمعَ اللَّهُ ما تقول، فإنْ شاءَ أجابَك"، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ (¬١)، وهذا مختصرٌ، وظهرَ بالجواب أنَّ الاستفتاء عمَّاذا كان؟ وتقديرُه: ويسألونك في النساء (¬٢)؛ ما الواجبُ لهنَّ وعليهنَّ؟
وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾؛ أي: يجيبكم عن (¬٣) سؤالكم (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ مِنهم مَن جعلَهُ عطفًا على ﴿فِيهِنَّ﴾؛ أي: ويفتيكم فيما يتلى عليكم، لكن قال المحققون من أهل النَّحو: إنَّ عطفَ الظَّاهرِ على المكنيِّ المخفوضِ غيرُ جيِّد إلَّا بإعادةِ الخافض (¬٥).