وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾؛ أي: ومن يخذله اللَّهُ، فلن تَجِدَ له سبيلًا؛ أي: يا محمَّد، فلن تجد له طريقًا (¬١) إلى الهدى؛ بما أضلَّهُ اللَّهُ باختيارِهِ الضَّلال (¬٢).
* * *
(١٤٤) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال الحسين (¬٣) بن الفضل ﵀: أي: لا تَصنعوا أيُّها المخلصونَ ما يَصنعُ المنافقون، فقد قال في صفتهم: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٣٩].
وقوله تعالى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ استفهامٌ بمعنى التوبيخ؛ أي: لم تريدون أنْ تجعلوا للَّه عليكم حجَّةً بيِّنةً على أنفسكم بتعذيبِكم والانتقامِ منكم في الدُّنيا والآخرة؟ فقد أخبرَ أنَّه لا يُعذِّبُ إلَّا مَن عصاهُ، وللَّه الحجَّةُ البالغةُ على خلقِه في عمومِ الأحوال مِن غير جعلِ جاعل، غير أنَّه لمَّا نهى عن أمرٍ، وأوعَدَ عليه، فإذا فعله (¬٤) فكأنَّه ألزمَ نفسَهُ حجَّةَ اللَّهِ عليه في ذلك (¬٥).
* * *
(١٤٥) - ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾.