الرِّياء ونحوه، ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: في الثَّواب والدرجات، لا في العقابِ والدَّرَكات.
وقوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ جمعَ الكلَّ في الوعدِ بإيتاءِ العظيم مِن الأجر.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀ (¬١): ﴿تَابُوا﴾ ورجَعوا عن نفاقِهم، ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ فاسدَ أحوالِهم وأخلاقِهم، ﴿وَاعْتَصَمُوا﴾ باللَّه وتبرَّؤوا مِن حولِهم وقوَّتِهم، ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ شاهدوا المنَّةَ للَّه عليهم، حيث هدَاهم، وعن نفاقِهم نجَّاهم.
وقيل: ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ باستدامة التوفيق، ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ رأوا نجاتَهم بفضلِ اللَّه تعالى، لا بفعلِ (¬٢) أنفسهم على التحقيق.
قال: لم يَشترِط كلَّ هذه الشرائط في غيرهم، ثمَّ قال: ﴿مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ولم يقل: هم المؤمنون، وقال: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (¬٣) ولم يقل: يؤتيهم (¬٤)، مع صلاحِهم بعدَ فسادِهم؛ لفحش ما كان مِنهم، وقد (¬٥) أنشدوا:
العذرُ مبسوطٌ ولكنه... شتَّانَ بين العُذْرِ والشُّكْرِ (¬٦)
وقيل: إنَّ فُحشَ كفرِهم مِن ثلاثةِ أوجه: سعيهِم في إفسادِ ضعفَةِ المسلمين بالتَّشكيك، وكونِهم طلائعَ الكفَّار في إطلاعِهم على سرائرِ أهلِ الإخلاص والتَّوحيد، وتردُّدِهم بين الحالين مِن غير ثباتٍ على شيءٍ ولا تحقيق.