اللَّفظة، لكنَّ اليهودَ يُصدِّقون بموسى وهارون وعزير، ويُؤمنونَ بالتَّوراةِ، ويَكفرونَ بعيسى والإنجيل، وبمحمدٍ والقرآن، والنَّصارى يَكفرون بمحمَّدٍ والقرآن، فرجعَ ذلك إلى هذا القولِ معنى.
وقوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾؛ أي: دِينًا بينَ الإيمانِ بالكُلِّ والكفرِ بالكلِّ، وهو الإيمانُ بالبعضِ والكفرُ بالبعض، ثمَّ الجمعُ بين هذا كلِّه ليس بشرطٍ لثُبوتِ الكفر، والواو ليس للشركة، بل هو بمعنى "أو".
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ أي: يَجحدون اللَّه أصلًا، كالدَّهريَّةِ، ﴿وَرُسُلِهِ﴾ يعني: أو رسلَه، كالذين يُقِرُّون باللَّه، ولا يَرون إرسالَ الرُّسل، كالبراهمة، ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ هو تفسير هذا، قوله: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أو يقولون هذا، وهو قولُ اليهودِ والنَّصارى.
* * *
(١٥١) - ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
ثمَّ هذه الآية مبتدأةٌ، وخبرُها مضمَرٌ عند بعضهم في آخرها، وتقديرها: جمعوا المخازي، وعند بعضِهم جوابُه الآيةُ التي بعدها، وهي قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾؛ أي: الإيمانُ بالبعض والكفرُ بالبعض لا يجعلُهم مؤمنين مِن وجهٍ، بل هم كفَّار على الإطلاق.
و ﴿حَقًّا﴾ نصبُه مِن خمسة أوجه:
أحدها: الذين كفروا أمرًا (¬١) ﴿حَقًّا﴾ وهو الإيمان، فيكون مفعولًا بفعل الكُفر.
والثاني: الذين كفروا كفرًا ﴿حَقًّا﴾، وهو على المصدر.