وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ قال مقاتل: أي: كعبُ بنُ الأشرف وفنحاصُ بن عازوراء وأصحابُهما (¬١).
وقال عطاء: يعني: بني قريظة والنضير.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾؛ أي: كتابًا مكتوبًا مثلَ الألواحِ المنزَلةِ على موسى صلوات اللَّه عليه.
وقيل: أي: جملةً واحدة، كما قال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢].
وقيل: أي على كلِّ واحدٍ منهم باسمه، كما قال: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣].
وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾؛ أي: هؤلاء خَلَفُ سلفٍ اقترحوا وتحكَّموا على نبيِّهم موسى ﵊ مع ما جاءهم بالألواح المكتوبة ما هو أكبرُ مِن هذا التَّحكُّمِ عليك، وهذا تسليةٌ للنبيِّ ﷺ، وذلك قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي: عيانًا، وقيل: فيه تقديمٌ وتأخير، فقالوا جهرةً من القولِ: أرنا اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾؛ أي: العذابُ الهائلُ، وقيل: النَّارُ المحرِقةُ، وقيل: النَّارُ فيها الصَّوت.
وقوله تعالى: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾؛ أي: على أنفسهم بالتَّحكُّمِ على نبيِّهم في الآيات.
وقيل: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾؛ أي: بكفرِهم بموسى بتكذيبه.