وقوله تعالى: ﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾ وهم لم يعتقدوهُ رسولَ اللَّه، وله وجهان:
أحدهما: أنَّهم قالوه استهزاءً به، كما قالوا لرسولنا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦].
والثاني: أنَّهم لم يقولوا: إنَّه رسولُ اللَّه، ولكنَّ اللَّهَ تعالى وصفَه به، وهو كقوله: ﴿لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ الآية (¬١)، هم لم يقولوا ذلك كلَّه، لكنَّ اللَّهَ تعالى وصفَ نفسَهُ بكمالِ القُدرةِ، ثمَّ إنَّهم لم يقتلوه، ولكن ادَّعوا ذلك كذبًا، فاستحقُّوا بذلك عقابَ قاتلِه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ قال الحسينُ بن الفضل ﵀: ما ألقى اللَّه تعالى شبهَهُ على أحدٍ؛ لأنَّ أحدًا لم يستحقَّ ذلك، ولم يصلح لذلك، ولكن معنى: ﴿شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: خُيِّلَ لهم، فوقعَ عندهم أنَّ ذلك شبيةٌ به، فقتلوه، أو رأوا (¬٢) مقتولًا، وكانوا قصَدوا قتلَ عيسى ﵇، فظنوا أنَّ المقتول عيسى (¬٣)، فادَّعوه.
وقد بيَّنَّا الأحاديثَ في ذلك، واختلافَ الطُّرق فيها في قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤].
ونذكرُ خبرًا آخر فيه (¬٤) لم نذكرهُ ثَمَّ؛ قال عطاء: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾؛ أي: ابنُ العجوز، وذلك أنَّ عيسى ﵇ نزلَ على عجوزٍ، فاستضافَها، فقالت: إنَّ