وذكر الإمام أبو منصورٍ ﵀ هذين القولين، وقال أيضًا: وقيل (¬١): ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ أي: باللَّه، وقيل: بمحمَّدٍ ﵊؛ لأنَّ عيسى ﵇ إذا نزلَ دعا النَّاسَ إلى الإيمان بمحمَّدٍ، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ بأنَّه بلَّغَ الرِّسالةَ، وأقرَّ على نفسِه بالعبوديَّة.
وقيل شهيدًا؛ أي: حافظًا.
وقيل: يكونُ محمَّدٌ عليهم شهيدًا.
قال: وهذا كلُّه محتمِلٌ، واللَّهُ أعلم بما أراد (¬٢).
* * *
(١٦٠) - ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾؛ أي: كانت أُحِلَّت لهم، وكذا هو في حرف ابن مسعود وابن عباس ﵃ (¬٣)؛ أي: بسببِ ظلمِهم أنفسَهم بارتكابِ ما نُهوا عنه، ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾، وهو ما ذُكِرَ في سورة الأنعام: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٤٦].