ثم هذا إشارةٌ إلى ردِّ قولِ الثَّنويَّة (¬١) الذين لا يَرونَ ذبحَ الحيوانات وأكلَها، ويقولون: هي بهائمُ لا تَعقلُ، وأكلُها مِن القسوةِ وقلَّة الرَّحمة، فأخبر أنَّ الحكمَ للَّه، والخلقَ كلَّه للَّه، وتناولَها بأمر اللَّه.
وقال الشَّعبيُّ: ﴿بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾: ما في بطون الأنعام (¬٢).
وروي عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁ أنَّه قال: سُئِل النَّبيُّ ﷺ عن جنين الناقة، قال: هو من بهيمة الأنعام (¬٣).
وقال الكلبيُّ ﵀: ﴿بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾: بقرُ الوحشِ وحُمُر الوحشِ والظَّبيُ (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: سوى ما يُقرَأ عليكم؛ أي: في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ إلى قوله (¬٥): ﴿عَلَى النُّصُبِ﴾، وإطلاقُ هذا يقتضي حِلَّ تلك الأشياء، ولمَّا استثنى تلك الأشياء بقيَ الحِلُّ فيما وراءها.
وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ نصب على الحال؛ أي: أُحِلَّ لكم (¬٦) هذا في