غير إحلالِكم الصيد وأنتم محرمون؛ أي: في حالِ ما لا تستحِلُّون ذلك بالاصطياد في الحَرم أو الإحرام.
وقيل: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ يَرجعُ إلى اسم اللَّه تعالى؛ أي: أحللنا لكم الأنعامَ غيرَ محلِّين لكم اصطيادَها في الحَرم أو الإحرام (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الواو للحال والحُرم جمع حرام، ويجوزُ أن يكون هو اسمًا للواحد والجَمع، كالجُنُب يُسمَّى به الواحدُ والجمع، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، والحُرُم والمحرمُ واحد، وقد أحرمَ؛ أي: دخل في الحَرَم، وأحرمَ أي: عقدَ الإحرامَ للحجِّ أو العمرة، وتحريمُ الاصطيادِ ثابتٌ في حقِّهما جميعًا، وتقديرُه: أحِلُّوا بهيمةَ الأنعام غيرَ محلِّين لها في الإحرام إذا كان صيدًا، والأنعام يتناولُها؛ لأنَّ البقرَ الوحشيَّة منها، والظِّباءُ كالعنوز.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ مِن التَّحريم والتَّحليل للصيد (¬٢).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: وهذا يردُّ على المعتزلة؛ لأنَّهم يقولون: يريدُ اللَّهُ طاعةَ كلِّ أحدٍ، ولو أرادَ ذلك لحكم به، إذ أخبرَ أنَّه يَحكُمُ ما يُريد، ولا جائزٌ أنْ يُريدَ ولا يَحكم، ولو حكمَ لنفذَ حكمُه، فدلَّ أنَّه لم يُرِد (¬٣).
* * *
(٢) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ