قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الشَّعائرُ: معالمُ الدِّين، واحدتُها شعيرةٌ، والإشعارُ: الإعلامُ، والشِّعرُ العلم، ومعناه هاهنا ما قال ابنُ عباس: أي: لا تَستحِلُّوا شيئًا مِن تركِ المناسك (¬١)؛ مِن الطَّوافِ بالبيت، والسَّعيِ بين الصَّفا والمروة، ومسحِ (¬٢) الرُّكن، والوقوفِ بعرفات والمزدلفة، ورميِ الجمار؛ لأنَّ عامَّةَ العرب كانوا لا يَرون الصَّفا والمروة مِن شعائر اللَّه، كما بيَّنَّا في تلك الآية، والحُمْس (¬٣) كانوا لا يَرون (¬٤) الوقوفَ بعرفات منها.
وقيل: أي: لا تَصيدوا وأنتم حرم، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وقال: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢]، وقال: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ هو اسمُ جنسٍ، فيَقعُ على الأربعةِ الأشهرِ الحُرُم كلِّها، وهي: رجبٌ وذو القَعدة وذو الحِجَّة والمحرَّم؛ أي: لا تَستَحِلُّوا (¬٥) هذه الشهور، ولا تتعرَّضوا بقتلٍ ولا قتالٍ أحدًا فيها.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا الْهَدْيَ﴾ هو ما يُهدَى إلى الكعبةِ مِن الإبلِ والبقرِ والغنم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ وهي الإبلُ تُقلَّدُ بلحاءِ شجرٍ أو عُروةٍ مزادةٍ