ونحوها، وتُوجَّهُ إلى الحَرَم؛ أي: لا تَستحِلُّوا هذهِ الأشياءَ، فلا تتعرَّضوا لأهلها بسوء (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ﴾؛ أي: ولا تَستحِلُّوا القاصدينَ ﴿الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾؛ أي: الكعبةَ المحرَّمة المحترمة (¬٢)، وقد أمَّ يَؤمُّ أمًّا (¬٣)؛ أي: قصدَ، ﴿آمِّينَ﴾ نصب بـ ﴿تُحِلُّوا﴾، و ﴿الْبَيْتَ﴾ نصب بوقوعِ الأَمِّ عليها.
وقوله تعالى: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ صفةٌ للآمين؛ أي: يَطلبون فضولَ الأموالِ بالتِّجارات، ويَطلبون رِضوان اللَّه عنهم، والعفوَ عن الجنايات؛ أي: يَقصدونَ البيت لإصلاحِ أسبابِ المعاشِ والمعاد، وإن كان هذا بحقِّ (¬٤) الآمِّين المؤمنين، فابتغاءُ رضوانِ اللَّه منهم (¬٥) ظاهر، وإن كان في حقِّ الكفار، فمعناه (¬٦) أنَّهم يزعُمون أنَّهم يَبتغون رضا اللَّهِ عنهم (¬٧)، لكنَّهم لا يَنالونه إلَّا بعد الإيمان.
وقيل: هو ترضِّيهم اللَّهَ تعالى بتأخيرِ العذاب عنهم، وألَّا يعاجِلَهُم كما عاجلَ المكذِّبين من الماضين، كذلك قال قتادةُ (¬٨) وجماعةٌ.
وأصلُ ذلك أنَّ اللَّهَ تعالى عظَّمَ مكَّة وحرَّمَها، وجعلَ النَّاسَ يأتونها من الآفاق،