شيئًا، أتى الكاهن، فأعطاهُ ذلك، فضَربَ بها كما ضربَ عبدُ المطَّلب على زمزم وعلى عبد اللَّه والإبل (¬١).
ومعنى ضمِّ هذا إلى ما ذُبحَ على الأصنام أنَّ ذلك كان في الكعبةِ، وكان هذا أيضًا فيها، والاستقسامُ بها طلبُ القَسْم؛ أي: الحظِّ والنَّصيب مِن الأمرِ مِن جهتِها.
وقيل: الاستقسامُ بالأزلام هو القمارُ بقِداحِ المَيسِر.
وقال مجاهدٌ: هو كلُّ قمارٍ من اللَّعب بالكِعاب وغيرها (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ أي: الاستقسام بالأزلامِ خروجٌ عن الطَّاعة، وارتكابٌ للنَّهي.
وقيل: يرجع ذلك إلى تناولِ كلِّ محرَّمٍ في هذه الآية.
وقال الإمام أبو منصور: دلَّت الآيةُ على بطلانِ العمل بالقُرعة (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ وهذا حثٌّ لهم (¬٤) على التمسُّكِ بما بيَّنَ لهم؛ مِن الوفاءِ بالعُقود، وتحليل المحلَّلاتِ، وتحريمِ المحرَّمات، خلافًا لما كان عليه المشركون، يقول: أعطيتُكم الغلبةَ عليهم، وقَهَرْتُهم (¬٥)، فلا مطمعَ لهم في تغييركم عن دينِكم.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾؛ أي: فلا تخافوهم وخافونِ في الثَّباتِ على أمري ونهيي والوفاءِ بعقودي.