(٤) - ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ قال مقاتل: نزلَت الآيةُ في عَدِيِّ بنِ حاتم الطَّائيِّ وزيد بن مُهَلهل الطَّائيِّ، ويقال له: زيدُ الخيل، وسمَّاهُ النَّبيُّ ﷺ زيدَ الخير (¬١)، قالا للنبيِّ ﷺ: إنَّ كلابَ آل ذُريح يأخذون البقرَ والحُمُر والظِّباء، فمنها ما يُقتَل، ومنها ما يُدرَك ذكاتُه، وقد حرَّمَ اللَّه (¬٢) الميتةَ، فنزلَت الآيةُ: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾؛ أي: الذبائح (¬٣).
وقيل: أي: الحلالاتُ المذكورةُ في أوَّلِ هذه السُّورةِ وغيرها.
وقيل: أي: المستطاباتُ مِن الحبوب واللُّحمان التي لم يَرِد تحريمُها.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾؛ أي: وصيدُ ما علَّمتم، هذا مضمرٌ.
والجوارحُ: الكواسبُ للصَّيدِ مِن الكلابِ والفهودِ والبُزاةِ والصُّقور ونحوها، وقد جَرحَ واجترحَ؛ أي: اكتسبَ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١]، وقال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، وجوارحُ الإنسان هي آلاتُ الاكتساب.