وبعد دخول المدينة، فأضافَهُ إلى نفسِه؛ تشريفًا للنبي ﷺ، كما قال في سورة الفتح: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠]، لهذا، أو لأنَّه (¬١) كان بأمرِ اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾؛ أي: سمعنا قولَك، وأطعنا أمرَك، وكان أهلُ بيعةِ الرِّضوان ألفًا وستَّ مئةِ رجلٍ مخلص (¬٢).
وقال ابنُ عباس ﵄ في روايةٍ: هو ميثاقه على بني إسرائيل (¬٣)، وقد مرَّ بيانُه في سورة البقرة في آيات.
وقال مجاهدٌ ﵀: هو ميثاق ذريَّة آدم (¬٤)، وكذلك قال الكلبيِّ (¬٥)، وقال: "اذكروا"؛ أي: احفظوا.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أي: في نقض الميثاق، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾؛ أي: بسرائر الصُّدورِ، مِن الخيرِ والشَّرِّ، وهذا وعدٌ ووعيد.
وقال الإمام القشيري ﵀: الآيةُ إشارةٌ إلى التَّعريف السَّابق، الذي لولاه لما