الذين ذهبَ النَّبيُّ ﷺ يستعينُ بهم في ديةٍ، فهمُّوا بقتلِه، وقصدَ المسلمون مجازاتَهم، فنزلَت هذه الآية (¬١).
ولا يقال: إنَّ قتلَ الكفَّار جائزٌ، بل (¬٢) واجب فما (¬٣) معنى الأمر بالعدل فيهم؟ لأنَّا نقولُ: قد تقعُ المعاملةُ منَّا معهم لا على وجهِ العدلِ بالمثلةِ والقذفِ بالفاحشة وقتْلِ الأولاد الصغار لغيظ الكبار، وذلك محرَّمٌ علينا في مقابلة (¬٤) الكفَّار.
* * *
(١١) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ قال الكلبيُّ: بعث رسولُ اللَّه ﷺ سريةً سبعةً وعشرين رجلًا إلى بني عامرِ بن صعصعة، وكان طريقُهم على بني سُليم، وأمَّرَ عليهم المنذرَ بنَ عمرو، فنزلوا على بني سُليم، وهم صلحٌ لرسول اللَّه ﷺ، فبعث بنو سُليم إلى بني عامر، فأخبَروهم بأمرِ القوم، فلمَّا كان عند الرحيلِ أضلُّوا بعيرًا لهم، فتَخلَّفوا، وسارَ المنذِرُ حتَّى أتاهُم وقد جمعوا لهم، واستعدُّوا بالسِّلاح، فالتقوا ببئر معونة، فاستُشهِدوا جميعًا، ثم إنَّ الأربعةَ الذين تَخلَّفوا لطلبِ البعيرِ اتَّبعوا أصحابَهم،