ونحن نريدُ أنْ نؤدِّي ديَتهما، فاتَّخذوا عندنا يدًا نجزيكم بها"، قالوا: مرحبًا يا أبا القاسم، إخوانُنا بنو النَّضير، لا نَقضي أمرًا دونَهم، نُعلِمُهم ذلك، ثمَّ تأتينا يومَ كذا وكذا، وقد جمعنا لك الذي تُريد.
فرجعَ رسولُ اللَّه ﷺ، فلمَّا كان ذلك اليوم، أتاهم ومعه أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ ﵃، فأدخلوهُ في صُفَّةٍ لهم، ثمَّ خرجوا يَجمعون السِّلاح، ويَنتظرون كعب بن الأشرف وهو غائبٌ بالمدينة (¬١) أن يَقدُمَ عليهم؛ ليثوروا به، فنزل جبريلُ ﵇، فأخبرَهُ بما يُرادُ به.
فقام رسولُ اللَّه ﷺ، ولم يُؤذِن أحدًا مِن أصحابِه؛ مخافةَ أنْ يثوروا به، فخرجَ فقام على الباب، فلمَّا أبطأ على أصحابِهِ، خرجَ أبو بكرٍ في طلبِه، فإذا هو بالباب، فقال: "قد غدرَت بي اليهود -اللهمَّ العنْهُم- فقم (¬٢) مكانك، فإذا خرج بعضُ أصحابِكَ فأخبرهُ الخبرَ، وأقِمهُ مكانَك حتَّى يَخرجَ إليه صاحبُه"، ففعلَ، ثمَّ خرجَ عمرُ، فقال له ذلك، ثم خرج عثمانُ (¬٣)، فقال له عمر ذلك، ثم خرج عليٌّ، فقال له عثمانُ ذلك، حتَّى لحقوه، ونزلت هذه الآيةُ، وعلمَ به اليهودُ بعد ذلك، فتحيَّروا، فقوله (¬٤): ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ خطابٌ لكل الصحابة (¬٥)؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لو أصيبَ كان (¬٦) ذلك على الكلِّ.