(٣٧) - ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ﴾ قيل: أي: يَطمعون، كما يقولُ الرَّجلُ لآخر: إنَّما أريدُ أنْ تُعطيني كذا؛ أي: أطمع، وهو قولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠]، وقال أبو الدرداء (¬١):
يقولُ المرءُ فائِدتي ومالِي... وتقوى اللَّهِ أفضلُ ما استَفادَا (¬٢)
يُريدُ المرءُ أنْ يُعطَى مُناهُ... ويَأبَى اللَّهُ إلَّا ما أَرادَا (¬٣)
فمعناه: يَطمعون اليومَ أنْ يَخرُجوا منها غدًا، فقطعَ طمعَهم بقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾.
وقيل: معناه: أي: يَتمنَّون في النَّار أنْ يَخرجوا منها، ولا يكونُ ما يَتمنَّون.
وقيل: هو قصدُهم في النَّار إلى الخروج (¬٤)، ولا يمكَّنون منه، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠].
وقيل -وهو قول الضَّحَّاك-: هو سؤالُهم الإخراجَ مِن النَّار، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، وقال (¬٥): ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [فاطر: ٣٧].