ويقال: هو تجريدُ الأعمالِ عن الرِّياءِ، وتفريدُ الأحوالِ عن الإعجاب، وتخليصُ الأنفاسِ عن الحظوظ (¬١).
* * *
(٣٦) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ذكرَ وعيدَ المتباعِدين بعد وعد المتوسِّلين، يقول: لو أنَّ الكُفَّار ملكوا جميعَ ما في الأرض، وملكوا مثلَ ذلك، ليفتدوا به، فيُخلِّصوا أنفسَهم مِن عذابٍ حضر (¬٢)، لم يُتقَبَّل ذلك منهم، ولم يُخلَّصوا، ولهم عذابٌ وجيع.
وقال أنسُ بن مالك ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ: "يُقالُ للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ملءُ الأرض ذهبًا، أكنتَ تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال: لقد سُئلتَ أيسرَ من ذلك" (¬٣).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: اليوم يُقبَلُ مِن الأحبابِ مثقالُ ذرَّةٍ، وغدًا لا يُقبَلُ مِن الأعداءِ ملءُ الأرضِ ذهبًا ودرًّا (¬٤).
* * *